الوضع الآن اصبح مناسبا , اغلق باب غرفته وضع سي دي الفيلم الذي احضره له صديقه في مشغل الاقراص استلقي علي سريره وضع خلف ظهره وسادة ,غطي نفسه بغطاء خفيف, الان اصبح مستعدا لفعل ما اعتاد عليه بالرغم من سنه الذي تجاوز الثلاثين بعام ونصف يري في ذلك تنفيسا عن غضبه ومحاولة لنسيان كل ما مر به من احداث مريرة , لم يكن تركيزه في الفيلم ولا مشاهده المثيرة كان تركيزه في مشاهد حياته التي تمر امامه.
هدوء مدينته الساحلية الذي يزعجه لانه يخلق له جو من التفكير , فيتذكر حياته التي تخلو من اي مشهد نجاح او تميز , مدينته ايضا التي تخلو من اي نسبة بطالة حيث معظم شبابها يعمل حتي اصحاب الشهادات الجامعية فيهم ان لم يجد عملا يعمل بالنجارة او تجارة الاخشاب ولا يجد في ذلك عيبا
شجاره مع والده بعد عامين من تخرجه في كلية الاداب شعبة اللغة الانجليزية حيث كان الوالد يعنفه ويلومه علي اهداره للعديد من فرص العمل والوظائف التي توسط له فيها ولكنه يرفض بحجة انها لا تناسب طموحه الذي لم يرسم له اي ملامح من الاصل وتأنيبه الدائم لابنه بتكاسله وعادة ما ينتهي الشجار بجملة " والله ماهتنفع في حياتك" فينفعل ويصرخ في وجه ابيه وتصل الي ان يسبه .
اليوم الذي عاد فيه اخاه الذي يصغر عنه ب5 سنوات وهو في قمة سعادته بعد اول يوم في عمله حيث التحق بوظيفة باحد الموانئ بعد شهرين فقط من تخرجه .
العام الذي قضاه في امارة الشارقة باحدي الوظائف وعدم استمرارة في هذا العمل نظرا لظروف الغربة وعدم قدرته علي تحمل المسئولية الصفة التي كان لا يحب ان يذكر بها نفسه وايضا بسبب الراتب الغير مشجع لتحمل كل هذة المتاعب.
نظرة والدته له والتي يري فيها اعتذارا منها بسبب تدليلها له كل هذة السنين وتشجيعها له في كل قراراته الخاطئة وان كانا لا يصرحان بذلك ولكنهم يدركا حقيقة الامر.
اليوم الذي افترق فيه عن حبيبته والتي كانت زميلته في الجامعة والتي كانت تسبقه بعام دراسي لكنها رسبت عام لكي يصبحا في نفس السنة الدراسية تركته لانه بلا طموح ولنها قدمت تضحيات كثير من اجله ولكن بلا جدوي .
عدم حضوره لزفاف اخيه الاخر بحجة انه مسافر للقاهرة لعمل مقابلة للالتحاق باحد الوظائف .
اصبحت نجاحات الاخرين والمقربين منه تسبب له ألماً , يتجنب حضور اي مناسبات عائلية لا يريد ان يري في وجه اي شخص نظرة شفقة او عطف او تأنيب كان يفضل ان يجلس وحيد ا في غرفته الكئيبة بحوائطها ذات اللون البرتقالي الداكن ومعلق علي احد حوائطها لوحة بها اول 4 ايات من سورة الرحمن والتلفاز الاسود المكسور من جانبه الايسر والاطار الزجاجي الذي يحمل صورته هو وحبيبته السابقة وعدد من الولاعات التي نفذ الغاز منها .
تقترب اللحظة التي ينتظرها حيث يقترب سائله المنوي من الخروج ,السرير يهتز بشكل متقطع تملأه مشاعر الاثارة والغضب وبالفعل يخرج كامل الغضب الذي بداخله وان ظل ألمه ساكن به ويخرج سائل اخر ولكن من الجانب العلوي في جسده .
يمسك بالهاتف يكلم صديقه ويشكره علي الفيلم ويعده صديقه بافلام اخري جديدة